mogamaaelbehoth

وثائقية وعلمية خاصة بمجمع البحوث العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الحريات والازمات المعاصرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.أحمد على سليمان الغزالى
Admin


عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 30/01/2016
الموقع : http://shamela.ws/index.php/main

مُساهمةموضوع: الحريات والازمات المعاصرة   الأربعاء فبراير 03, 2016 4:50 pm

حتى أكون عمليا فإنني سأعفي القارئ من الحديث النظري الممل عن إشكالية الحرية والحقوق، فالمدرك لحقيقة كليهما يؤمن أنهما متناقضان في دوائر التماس بينهما، وأن التسويات والتنازلات هي السبيل الوحيد للتعايش، فالحقوق تكبل حرية الآخرين، والحريات تنتهك حقوقهم، لذا فإن الوصول إلى منتصر مطلق في صراع الحرية والحقوق يعني موت أحدهما.

في واقعنا العملي نعيش وضعية جديدة بارتفاع سقف الحرية، ومعها منطقيا تقع أزمات انتهاك الحقوق ، والخطوة الثالثة الرشيدة هي البحث عن تسويات وفي هذا الاتجاه أرى أن من المهم أن نتفق على قضايا منها:



1- أن الحرية مكتسب ثمين للشعوب ينبغي أن تحافظ عليه، وأن تتحمل بعض المتاعب المرافقة له، وأن تكف عن مطالبة السلطات بالمنع والحجر والتقييد، وأن لا تكون مسرورة بقرارات المنع، وأن تخفض من نبرة الحماس لها ولو كانت تخدم توجهاتها الفكرية المؤقتة. فأنا لا أستطيع تبرير هذا الاحتفال الذي أبداه بعض المتدينين للمنع والحجر مؤخرا على من أصدر فتاوى شاذة.

2- أن نركز جهودنا على البحث عن آليات التسويات، وتصميم بيئات التعايش، وأن لا نبدد تفكيرنا في الانحياز لأحد طرفي ثنائية الحرية والحقوق، والتي سنكون الخاسر الدائم مهما كانت نتائج الصراع بينهما، سيكون من المفيد أن نتحدث عن إنضاج بيئاتنا التشريعية والقضائية التي تتولي فض الاشتباك الأزلي بين حريتنا وحقوقنا.

3- من المهم في مسيرنا نحو صياغة القوانين، أن لا يقوم الحقوقيون( أعني المنحازين عادة لحقوق الآخرين على حساب الحرية) بالاستبداد بتفصيلها بعيدا عن حضور الحرية، فالقوانين يجب أن يتفق عليها قبل البدء في تنفيذها، بل لن نتمكن من إقناع الناس بأنهم ينتهكون حقوقنا وذلك لأننا نحن وحدنا الذين نعرّف الحق والانتهاك. ودعوني اتساءل:هل تمت صياغة منتدى واحد من المنتديات بتصويت الزوار والمشاركين، أم أن التعليمات صدرت باستبداد المشرف صاحب المنتدى الذي قام بتفصيل التعليمات على طريقته، أو ربما قام بنسخها من منتدى آخر دون أن يقرأها.

4- ينبغي أن نفرق بين دوائر الفكر والإعلام ، ودوائر القضاء، فالأولى أكثر مرونة وتسامحا، وأكثر استيعابا للتناقضات، والأصل فيها حرية التعبير، والثانية ينبغي أن تستخدم فيها لغة اللوائح ودقة المحامين، وتفسير فقهاء القانون، فالخلط بين البيئتين مجحف وغير واقعي.وقاتل للأفكار المبدعة التي تأتي في ركام الأفكار الرديئة.

5- قناعة المسلمين بالرضوخ لقيود الشرع تعزز فرصة الوصول إلى تسويات مقنعة ومرضية لجميع الأطراف عند وقوع التماس بين الحرية والحق. ولكن الإشكال هو في محاولة إضفاء الشرعية على آرائنا، واختزال الحق دون الآخرين، والحل هو الجهود المخلصة في استنباط القيود الحقيقية الصحيحة من الشرع، دون إضافات البشر. ومناطق الخلاف تبقى مساحات للحرية حتى يتم حسمها شرعا.

6- وتوضيحا لما سبق في الفقرة السابقة أنا لا أتحدث هنا عن ما يسع الفرد كفرد، ولكن ما يسعنا كمجتع في قبول ما يقوله الفرد وما يختاره، فالفرد يجب عليه بذل وسعه في الوصول إلى الحق الذي يرضى الله، لكننا وفي ظل غياب القطع بمعرفة الصواب في مسألة ما وفي ظل وجود الخلاف، ينبغي نعزز مبدأ القبول بواقعيته ووجوده .

7- عالمنا الافتراضي الجديد عالم ضخم جدا، والوصول فيه إلى قيم مشتركة من التحديات الصعبة، لذا فينبغي أن نخفف من شروطنا ، وأن نبدي مساحة أكبر من الصبر والمرونة، وأن لا ندقق في صور الألفاظ وأشكال التعبيرات، بقدر ما نحاول الوصول إلى الأفكار والتوجهات، هناك تباين ضخم في تقييم الألفاظ وكونها مهذبة أولا .

8- الحل الأمثل في ظل غياب بيئات مؤسسية ناضجة لاحتواء المتغير الجديد، أن نعزز من قيم المسؤولية الاجتماعية عند ممارسة الفرد لحرية التعبير، دون الردة إلى التقييد والكبت.

9- من المهم تعزيز مشاعر الأمان في قلوب المعبرين عن آرائهم حتى يمكن للناس أن تفصح عن أسمائها الحقيقة وتتحمل مسؤولياتها الكاملة، مشاعر الخوف من سطوة الآخرين اللفظية والمعنوية تضعف قدرتنا على الإفصاح عن شخصياتنا، عندما نكون أكثر تسامحا سنجعل الآخرين يكتبون بأسمائهم الحقيقة، وعندها ينمو الشعور بالمسؤولية، أما في ظل قوائم اللوائح من الاشتراطات في المنتديات والمواقع والتحذيرات المتكررة، فسنظل نختفي خلف أسمائنا المستعارة، حتى نحمي ذواتنا الحقيقية من الآخرين .

10- يتحمل العقلاء والمفكرون مسؤولية أكبر في إشاعة أجواء التهذيب والاحترام، وأن يمارسوا أكبر قدر ممكن من تلطيف عباراتهم،وأن لا تحفزهم الغيرة والحماس لأفكارهم على التخلي عن مبدأ إشاعة اللياقة والأدب، فالقدوة الفعلية أبلغ أثرا من التوجيهات المجردة
،


وختاما يمكن أن نستفيد من الشعوب التي سبقتنا في إشكالية الحرية والحقوق وهي تجارب ثرية تجيب عن كثير من تساؤلاتنا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mogamaaelbehoth.alhamuntada.com
 
الحريات والازمات المعاصرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
mogamaaelbehoth :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: