mogamaaelbehoth

وثائقية وعلمية خاصة بمجمع البحوث العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 عند الصدمة الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.أحمد على سليمان الغزالى
Admin


عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 30/01/2016
الموقع : http://shamela.ws/index.php/main

مُساهمةموضوع: عند الصدمة الاولى   الأربعاء فبراير 03, 2016 7:56 pm

عن أنس - رضي الله عنه - ، قَالَ : مَرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بامرأةٍ تَبكي عِنْدَ قَبْرٍ ، فَقَالَ :
(( اتّقِي الله واصْبِري )) فَقَالَتْ : إِليْكَ عَنِّي ؛ فإِنَّكَ لم تُصَبْ بمُصِيبَتي وَلَمْ تَعرِفْهُ ، فَقيلَ لَهَا : إنَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابينَ ، فقالتْ : لَمْ أعْرِفكَ ، فَقَالَ : (( إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى((2)) )) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
في هذه الحديث العظيم فوائد كثيرة منها:
الحث على التواصي بالصبر
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
فحق المؤمنين على بعضهم التناصح بالصبر، اقتداء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
قال الإمام أحمد رحمه الله ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعا
وقد أمر موسى عليه السلام بها قومه
قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
ووصى بها لقمان ابنه حين وعظه
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
ثانيا: أن الشيطان يعظم المصيبة في قلب العبد،ويوهمه أن أعظم الخلق بلاء، وأنه لا أحد مثله في البلاء ، لذا قالت المرأة للنبي صلى الله عليه وسلم إنك لم تصب بمثل مصيبتي، وهي لم تعرفه، لأنها تعتقد أنها أعظم الخلق بلاء بينما العالم مكتظ بالمصابين والمبتلين الذين ابتلوا بمثل بلائها وأعظم ،ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قالت له ذلك ، ابتلي بفقد كل أبنائه في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها، لست وحدك أيها المبتلى فتش في الأرض حولك ممن فقدوا أحبتهم أو صحتهم أو أو أموالهم أو راحتهم أو تعبوا في دنياهم، ألق نظرة على هذه المقابر الواسعة خلف كل قبر فيها دموع ساخنة، وقلوب حزينة، وقصص للأسى، فيها قوم بكوا من قبلهم ثم بكاهم من بعدهم،
إن كنت مريضا فتأمل امتلاء المستشفيات بالمرضى، وزحمات المواعيد، وكل هذه الصيدليات التي تنتشر على جنبات الطريق،
كل هذه الادوية التي تمتلؤ بها الرفوف لمرضى أخرين مثلك، خرجوا من الصيدلية قبلك أو سيأتون بعدك
هذه البيوت المغلقة لا تظنها مغلقة على الأفراح الدائمة، والمسرات المستمرة ، لا يغرنك جمال مظهرها، وتصاميم بنائها، فكم في داخل البيوت من الآلام مثل آلامك وأعظم
الأخبار التي تسمعها عن فجائع العالم وبلاياه هي لناس مثلك بشر من لحم ودم فهم لا يتحدثون عن كائنات فضائية أو أساطير
حتى الوجوه المبتسمة ربما كانت قبل ساعة تبكي،
هذه الدار دار ابتلاء للناس وامتحان لصبرهم، فمنهم من وفق للصبر فكان الله معه في بلواه
كما وعد سبحانه في قوله : إن الله مع الصابرين
وأحبه ربه: والله يحب الصابرين
وبشره مولاه، وبشر الصابرين
وأعد الله ما لم يخطر له على بال:
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
ومن الفوائد في الحديث:
أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى البلاء صدمة
لأن البلية ترتطم بالعبد، وتضربه، ، وتفجأه على حين غرة، تأتيه بلا سابق خبر، ولا توقع، صدمة في نفسه أو ماله أو ولده ،
ارتطام يضرب القلب والروح، ويوجع النفس والجسد،
حينها يظهر ثبات الصابرين وقوة إيمانهم التي لا تزلزله البلايا، ولا تهزه الصدمات، ولا تزحزحه الضربات،
يظهر الإيمان اليقظ الحي ، الذي لا ينام ولا يخور، ولا يطيش، الذي يحتضن البلايا، ويضم الرزايا
الصدمة الأولى حيث تكون أقوى أمواج الألم ، وأشدها وجعا، حيث حرارة الجراح، وهول الفجيعة،
الصدمة الأولى حيث تتغير الحياة، وتفتح صفحة جديدة في مسار الإنسان، صفحة مختلفة عن الماضي الذي يألفه ويحبه،
الصدمة الأولى حين يسلب الإنسان شيئا حبيبا في حياته
فيكون الله أحب إليه منه
الصدمة الأولى : قد تتحدر الدمعات، ويعتصر القلب الألم، لكن بلا جزع ولا ضجر، ولا صراخ ولا عويل ولا ندب ولا نياحة
حينها يكون الصبر الجميل
الجميل حقا عند الله وعند عباده
فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
يبين فيها أهل العزائم وقوة الإيمان
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
النفوس المؤمنة مستعدة للصدمات، تؤمن أن الدنيا دار الصدمات والبليات، والمحن والمكروهات، فلا تطيش حين حضورها، ولا تنهار عند قدومها، تستحضر ثواب الله للصابرين ومحبته لهم، وتتذكر أن الله أقسم سبحانه ومن أصدق من الله قيلا أن الصبر خير لهم
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
وفي الصحيحين يقول عليه الصلاة والسلام
وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ
وقال عمر بن عبد العزيز ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر الا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه
اللهم إنا نسألك العافية فإن عافيتك أوسع لنا
واجعلنا من عبادك الصابرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mogamaaelbehoth.alhamuntada.com
 
عند الصدمة الاولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
mogamaaelbehoth :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: