mogamaaelbehoth

وثائقية وعلمية خاصة بمجمع البحوث العربية
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الاعجاز التشريعى فى المواريث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناظم القحطانى

avatar

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 31/01/2016
الموقع : http://www.nkahtani.com/

مُساهمةموضوع: الاعجاز التشريعى فى المواريث   الأربعاء فبراير 03, 2016 5:01 pm

لمال من أساسيات الحياة، بل هو قوام الحياة، قال تعالى: [size=24]﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: 5]، وهو وسيلة لا غاية، فالتعامل بين الناس إنما يكون به، من بيع وشراء وغيره، أما إذا استعمل في غير الوجه الصحيح فإنه يكون شرّاً ووبالاً على الناس وخاصة إذا كان غاية.[/size]
ومع ذلك فإن المال نعمة من نعم الله، ولذلك وجب على الإنسان أن يسعى في تحصيله، ووردت نصوص في الحث علىتحصيله منها قوله تعالى: [size=24]﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77].[/size]
ومن الحديث ورد الكثير، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: [size=24]«ما كسب الرجل كسباً أطيب من عمل يده»(1).[/size]
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر، فمن دعائه: [size=24]«اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت»(2).[/size]
وإن الدنيا كلها بجميع ما فيها من مال ومتاع ليست شيئاً بجانب ما في الآخرة من رضوان الله ونعيمه، وجاء التمثيل في القرآن والسنة الذي يحطّ من شأن الدنيا، والذي يجعل المرء لا يحرص حين يجيء أجله على أن يترك كل ما يملكه لأبنائه وحدهم، بل يتركه كما قسمه الله للأسرة كلها، ولم يفصّل القرآن حكماً من الأحكام الشرعية كما فصّل الميراث، كما نجد القرآن من ناحية ثانية يغرس في نفوسنا حقيقة أخرى، وهي أن هذا المال ليس ملكاً لنا حقّاً، بل هو مال الله جعله ودائع بين أيدينا إلى آجال محدودة حتى نجعل منه حقّاً للسائل والمحروم، قال تعالى: [size=24]﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33].[/size]
وقال تعالى: [size=24]﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]، وإذا كان المال الذي بين أيدينا لله سبحانه وتعالى وأننا مستخلفون فيه، فإنه لا يجوز لنا أن نبذّره، وأن نضعه في غير مواضعه، ولذا فقد حجر على المبذّرين والمسرفين، ومنعوا من تصرفاتهم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: 5].[/size]
وإذا مات الإنسان وترك مالاً فإنه يجب أن يؤول إلى أعز الناس إليه وهم فروعه وأصوله، وحواشيه، وأقرباؤه. ولذلك فإن نظام الميراث في الشريعة الإسلامية يفتت الثروة العامة ولا يجعلها مكدسة بين أيدي الناس دون الآخرين.
وقد اشتمل علم المواريث في الإسلام على حِكم كثيرة، وفوائد عظيمة، مما جعل التشريع الإسلامي رائداً في هذا المجال، ولم يسبقه أي تشريع أو قانون في هذه الدقة والتقدير الذي يبهر العقول المستنيرة، ويجعل النفوس تتقبل هذه القسمة الإسلامية في الميراث براحة نفس وطيب خاطر.
وفي هذا البحث سنتكلم عن بعض وجوه الإعجاز التشريعي في المواريث، وقبل ذلك سنعرض الآيات التي تكلمت عن الميراث وقسمته، وكذلك الأحاديث النبوية التي أخبرت عن الميراث ووضحت صوراً من القسمة في بعض الحالات، وبعد ذلك سنذكر شيئاً من الحِكم البالغة في قسمة الشريعة الإسلامية لهذا الميراث.
[size=24]الآيات الواردة في المواريث:[/size]
جاءت آيات في كتاب الله تعالى تتحدث عن المواريث وكيفية قسمتها بين ورثة الميت، وهذه الآيات هي:
1- قول الله تعالى: [size=24]﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ [النساء: 7]، وهذه الآية قررت أن للذكور من أولاد الرجل الميت حصة من ميراثه وللإناث منهم حصة منه من قليل ما خلف بعده وكثيره، حصة مفروضة واجبة معلومة مؤقتة، وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث، وقال ابن زيد: كان النساء لا يورثن في الجاهلية من الآباء، وكان الكبير يرث، ولا يرث الصغير وإن كان ذكراً، ويقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل وطاعن بالرمح وضارب بالسيف وحاز الغنيمة، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾.[/size]
وقيل أنها نزلت في أم كحلة وابنتها كحلة وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها، فقالت: يا رسول الله توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث!، فقال عم ولدها: يا رسول الله لا تركب فرساً ولا تحمل كلاً ولا تنكي عدواً يكسب عليها ولا تكتسب! فنزلت هذه الآيات[size=24](3).[/size]
وجاء في سبب نزول هذه الآية قصص مشابهة، كلها تدور حول عدم توريث النساء والأطفال شيئاً من الميراث، وذلك على عادة الجاهلية.
2- ويقول سبحانه وتعالى: [size=24]﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: 11-12].[/size]
جاء في هاتين الآيتين بعض أنصبة الوارثين، وأن القسمة لا تتم إلا بعد إخراج الديون التي للناس على الميت، وإنفاذ الوصية فيما لا يتجاوز الثلث، ومن هولاء الورثة الأولاد جميعاً، فقد أعطي الذكر ضعف ما للأخت الأنثى، ولم تغفل الآية نصيب الوالدين، وفي الآية التي بعدها جاء بيان نصيب الزوج والزوجة، وأنه يختلف باختلاف حال الميت، وذلك بأن يكون له ولد أو لا ولد له على قيد الحياة، وهولاء الستة الأصناف -وهم الابن والابنة والأب والأم والزوج والزوجة- لا بد لهم من نصيب في مال الميت، ولا يمكن حجبهم بحال من الأحوال، ثم جاء الإخبار عن الكلالة، وهو الميت الذي يموت وليس له أصل أو فرع وارث، أي ليس له والد أو والدة وإن علو على قيد الحياة، وليس له أولاد أو أولاد أولاد على قيد الحياة، ففي هذه الحالة إن كان للميت إخوة من الأم فإنهم يرثونه، وتكون القسمة بالتساوي بين الأخ لأم والأخت لأم.
3- ويقول الله تعالى: [size=24]﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: 176].[/size]
بينت هذه الآية حالة الكلالة إن مات وكان له إخوة أشقاء، أي إخوة من أبيه وأمه، فإن الميراث يؤول إليهم، وهنا يكون نصيب الأخ الشقيق ضعف نصيب الأخت الشقيقة.
[size=24]الأحاديث الواردة في المواريث:[/size]
وردت بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لبيان مسائل في علم المواريث، وهي:
1. ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [size=24]«ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر»(4).[/size]
2. وعن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه تسأله ميراثها، فقال: ما أعلم لك في كتاب الله شيئاً ولا أعلم لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء حتى أسأل الناس، فسأل، فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لها السدس، فقال من يشهد معك أو من يعلم معك؟، فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ذلك فانفذه لها[size=24](5).[/size]
3. وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [size=24]«لا يرث المؤمن الكافر، ولا يرث الكافر المؤمن»(6).[/size]
وجاء في رواية أخرى بلفظ آخر فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [size=24]«لا يتوارث أهل ملتين شتى»(7).[/size]
[size=24]الإعجاز التشريعي في علم المواريث:[/size]
من المعلوم أن الإسلام جاء يرسم للبشرية منهج حياة فيه رشدها وصلاحها، والناظر المدقق في أحكام الإسلام وتشريعاته يجدها في حالة من الدقة والتوازن، وعدم التناقض، والحكمة، وتحقيق العدالة والشمول والواقعية، مما يجعل الإنسان يقطع بأن هذه الأحكام ليست من عند أحد من البشر؛ لأن ما يضعه البشر يتطرق إليه الخلل والتناقض، فيحتاج دوماً للتعديل وإعادة النظر فيه، والتاريخ الإنساني يشهد بهذا الأمر.
إن التشريعات المتعلقة بالميراث تعالج قضية مهمة في الواقع الإنساني، حيث أنها تعالج قضية مالية، والمال تشتد المنافسة في طلبه والحرص عليه، وكثيراً ما تقع فيه الخصومة. وإن الورثة هم أقرب الناس لبعضهم البعض، والشريعة تحرص في مجمل أحكامها على دعم العلاقة الاجتماعية في حياة المجتمع المسلم لاسيما بين الأقارب، وتحرص على عدم الخصومة والعداوة والشحناء بينهم.
ولما كان الأمر كذلك من أهمية هذا العلم؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد تولى بيانه بنفسه، فجاءت معظم أحكامه الأساسية في سورة النساء مفصلة كما سبق ذكره في الآيات السابقة، وهذا التفصيل على خلاف المعهود من المنهج القرآني الذي يتناول الأحكام كثيراً بالإجمال ويترك للسنة البيان والتفصيل، فأحكام الصلاة والزكاة والصيام لا نجدها مفصلة في كتاب الله كما فصلت أحكام المواريث، وكل ذلك مشعر بمدى اهتمام التشريع الإسلامي بأحكام المواريث، فكانت هذه الأحكام متصفة بالعدالة والدقة والواقعية والتوازن والانسجام والتكامل بين أحكامها بما يشير إلى ربانيتها.
[size=24]وسنشير في هذا البحث إلى شيء من وجوه الإعجاز التشريعي في علم المواريث:[/size]
1. موافقة أحكام الميراث ومسايرتها للفطرة البشرية:
إن مما تتسم به الشريعة الإسلامية هو سعيها لتحقيق صلاح الإنسان ودفع الفساد عنه في دنياه وأخراه، وهذه هي مقاصدها وغايتها، فالشريعة جاءت للأخذ بيد الإنسان على درب الله تعالى، ورفع العنت والحرج عنه، قال تعالى: [size=24]﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].[/size]
ويقول تعالى أيضاً: [size=24]﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].[/size]
لذا فإن الشريعة الإسلامية في أحكامها تساير فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، قال تعالى: [size=24]﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون﴾ [الروم: 30].[/size]
فأحكام الشريعة لا تتناقض مع هذه الفطرة ولا تحاربها أو تكبتها، بل توجهها وترعاها بما فيه الصلاح والفلاح للإنسان في دنياه وأخراه[size=24](Cool.[/size]
وهذه المبادئ العامة للتشريع الإسلامي نجدها جلية في أحكام المواريث؛ التي راعت حب الإنسان للمال والولد، كما أخبر الله تعالى بذلك حيث قال: [size=24]﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[الكهف: 46].[/size]
فالإنسان يحب المال، ويحب جمعه، ويحب أن ينتقل إلى فرعه، هذا الحب هو الذي يولد الدافع لدى الإنسان للعمل، والكدح و إعمار الأرض، ولولا ضمان التشريع لانتقال ما يجمع المرء من مال عبر جهده المتواصل في الحياة إلى ورثته من بعده -وأولى الورثة وأهمهم أبناؤه- لولا ذلك لتقاعس الكثير من الناس عن المضي في إعمار الحياة والكدح فيها، بما ينذر بتراجع الحياة الإنسانية، وضعف الأمم، فاحتياجات الإنسان الشخصية للمال محدودة، فإذا جمع المرء من المال ما يكفيه في الحياة-ولو عاش ضعف عمره- فما الذي يدفعه إلى مزيد من الجهد والعطاء ومن ثم الكسب. لذا فإن الإسلام قد أثبت حق الملكية للفرد، فهذا أمر فطري جبل عليه الإنسان، قال تعالى: [size=24]﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: 71].[/size]
فالآية فيها إثبات لحق التملك لدى الفرد، إضافة لذلك فقد شرعت الشريعة الإسلامية من الأحكام ما فيه حفظ لحقوق الناس المالية ولأملاكهم، فحرمت الشريعة الغش والاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل[size=24](9).[/size]
من هنا فقد كانت في أحكام المواريث ملاحظة ومسايرة لفطرة الإنسان، وما جبل عليه، فكانت هذه الأحكام لا تقعد الإنسان عن المضي في إعمار الحياة وبنائها، بل تفجر فيه الطاقة، وتبعث فيه الهمة، وتستثمر فيه قدرته على العطاء لنفسه ولأمته، وبناء الحياة الإنسانية بما يتقدم بها على درب سعادة الإنسان. فكانت أحكام المواريث لا ترعى حق الورثة فحسب، بل ترعى حق المورث وتنسجم مع عواطفه ومشاعره، كل ذلك بما يعود على المجتمع بأسره بالخير.
وفي هذا يقول مؤلف كتاب (الإسلام ومبادؤه الخالدة): إنك لو تأملت في حكمة الإسلام في احترام الملكية الفردية، ووضع القواعد العامة للمواريث لعرفت أن هذا من أكبر الدوافع التي تحفز الممولين إلى قوة الاستثمار والنشاط والإنتاج، ويدعو إلى السهر على المصالح وبذل الجهود القوية في تكثير الأموال، وهو في الوقت نفسه يحمي هذه الأموال من أن تعبث بها يد السرف والتبذير، فالرجل الذي يعرف أن الأموال التي بذل في جمعها صحته وعقله، ستصير بعد ذلك إلى الدولة لا ينتفع بها بنوه بطريق مباشر ليس هناك ما يحفزه إلى ادخارها ويدفعه إلى المحافظة عليها[size=24](10).[/size]
وهذه التشريعات التي تلاحظ كافة الاعتبارات على جهة لا تترك تداعيات سلبية، بل كافة آثارها إيجابية، ومحققة للخير، لابد أن تكون من وضع إله حكيم خبير بعباده. وهذا الأمر يمكن تصوره في الأذهان إذا ما التفتنا إلى بعض التشريعات الوضعية التي لم تأخذ بعين الاعتبار عواطف ومشاعر وفطرة الإنسان، وأكبر الشواهد على ذلك هو النظام الماركسي الذي ألغى حق التوارث بإلغاء الملكية الفردية أصلاً، فتهاوى هذا النظام وانهار، وكانت مصادمته للفطرة ذات أثر سلبي لا على الفرد فحسب بل تعداه إلى المجتمع بأسره، وقد شاهدنا جميعاً كيفية انهيار النظام الشيوعي انهياراً سريعاً دفعة واحدة؛ لأنه قد دُمر من داخله، بما يحتوي من أنظمة وتشريعات تتناقض والفطرة التي فطر الله الإنسان والحياة عليها[size=24](11).[/size]
يتبع ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.nkahtani.com/
 
الاعجاز التشريعى فى المواريث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
mogamaaelbehoth :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: